June 11, 2022

Banking Unusual - On Open Banking - المصرفية المفتوحة

الحلقة الأولى عن المصرفية المفتوحة تغطي دوافع ولادة المصرفية المفتوحة ومن يملك البيانات وكيف تعمل المصرفية المفتوحة وبعض التحديات التي تواجه الشركاء الرئيسيين


الحلقة الأولى عن المصرفية المفتوحة تغطي دوافع ولادة المصرفية المفتوحة ومن يملك البيانات وكيف تعمل المصرفية المفتوحة وبعض التحديات التي تواجه الشركاء الرئيسيين

BKGRND BU

Transcript

قلاع حصينة قد تكون هذه هي الصورة التي تتبادر للذهن عندما نسأل كيف ينبغي أن يكون شكل البنك في أفضل صورة ممكن ترسمها مخيلتك الابداعية ..قلعة حصينة .. يكفي النظر إليها لتعرف أنك تنظر لبنك .. وعلى مدى عقود وربما قرون بقيت هذه الصورة عالقة في الأذهان .. باعتبار البنوك قلاع حصينة عصية على الاختراق .. مين مستعد يغامر بترك أمواله أو ثروته مهما كانت كبيرة أو بسيطة وديعة عند شخص ممكن يصحى تاني يوم ويقول له آسف فلوسك انسرقت وأنا نايم .. هذا سيناريو نفس مخيلتك اللي بتفكر في بنك تعجز إنها تصوره .. حتى بعد مرور ٥٣ سنة على فيلم Italian Job ونسخته الحديثة في ٢٠٠٣ .. لا تزال أفلام سرقة البنوك .. مجرد أفلام ممكن تصنيفها ضمن أفلام الخيال وأحياناً الكوميديا

على مدى سنوات .. شكلت الثقة والأمان العالي .. حجر الأساس في العلاقة بين المصارف وعملاءها .. ومع انتشار شبكات الفروع المصرفية للتجزئة والاستثمار استمر ترسيخ صورة القلعة الحصينة في ثقافة الأعمال المصرفية .. ذهنية القلعة الحصينة بدأت تأثر أيضا على سلوكيات المصرفيين أنفسهم واللي بدأوا يشوفوا إنه طالما فلوسك كعميل في أمان فلا تسأل عن أي شي أنا بأعمله .. ترى في النهاية أنا هدفي مصلحتك .. على الأقل هذا ما كان يقال ..

لكن الأزمة المالية العالمية بين ٢٠٠٨-٢٠٠٩ كشفت الجانب المظلم للأعمال المصرفية والأنشطة المالية والاستثمارية .. وإن الهدف لم يكن مصلحة العملاء بقدر ما كان تضخيم ثروات التنفيذيين في القطاع المصرفي واللي معظمهم غادر المشهد مطأطئ الرأس وذيله بين رجليه كما يقال ولكن مربوط في ديلو هذا كيس مكافأة بعشرات ملايين الدولارات .. رغم تبخر ثروات ملايين الأفراد وتدخل الحكومات لإنقاذ عشرات البنوك .. الكبرى بالتحديد .. وشركات التأمين والرهن العقاري ورغم انهيار مجموعة من كبار اللاعبين في هذي الأسواق .. إلا إن الجدل حول مكافآت التنفيذيين لا يزال دائرا لليوم .. وكيف ممكن تنظيم المكافآت بشكل يضمن الالتزام بأخلاقيات العمل المصرفي والامتثال للتعليمات التنظيمية التي تهدف لضمان استقرار الأسواق المالية وحماية مدخرات الأفراد ..

هزة الثقة في البنوك لم يتم تجاوزها إلى اليوم فعلى سبيل المثال نشرت رويترز في أغسطس من عام ٢٠١٨ نتيجة استطلاع للرأي من البريطانيين بعد مرور حوالي ١٠ سنوات على الأزمة المالية العالمية .. ٦٦٪؜ من اللي جاوبوا قالوا إنهم ما يثقوا إن البنوك تعمل من أجل مصلحة مجتمعاتهم .. ٧٢٪؜ يقولوا إن البنوك كان يجب أن تعاقب بشكل أكثر صرامة وإنها ما دفعت غرامات كفاية .. علما إن البنوك حول العالم دفعت غرامات حوالي ٣٢٠ مليار دولار بسبب الأزمة المالية العالمية في ٢٠٠٨-٢٠٠٩

أيضاً أحد جوانب هذي القصة المصرفية التقليدية حول الثقة والأمان العالي امتدت لتشمل سرية البيانات المصرفية واللي بدأت تتعرض لنوع من الانتقاد باعتبار البنوك واحد من أدوارها حماية سرية بياناتك المصرفية ..

إفرازات الأزمة المالية العالمية أثارت الكثير من الاسئلة ودار الجدل حول سؤال رئيسي: من يملك هذه البيانات؟

ليش السؤال؟

لأن حالة احتكار القلة التي كان ولا يزال يشهدها القطاع المصرفي في كل مكان حول العالم حيث تجد ٨٠٪؜ من كعكة القطاع المصرفي يتقاسمها ٣-٥ بنوك في أحسن تقدير .. من ٢٠ أو ٥٠ بنك في السوق وربما أكثر .. اسئلة متعددة حول عدالة المنافسة والشفافية والتسعير العادل .. والقيود غير المعلنة التي تمثل حاجز للدخول للسوق .. Barriers To Entry .. للناس اللي تسمع عن نموذج مايكل بورتر Five Forces Analysis المتحكمة في العلاقة بين المشترين والبائعين والموردين في أي قطاع وتهديدات دخول منافسين جدد أو بدائل الحصول على الخدمة أو المنتج .. وفق هذا المفهوم فإن سيطرة البنوك المحتكرة لجزء كبير من السوق تمثل قوة تفاوض كانت عالية إلى حد بدأ يضر بالصناعة المصرفية مع تراخي في عمليات الابتكار والتجديد وتحديد للأنشطة في مستوى يحافظ على سيطرة البنوك التقليدية على الصناعة وتعزيز حواجز الدخول لها في عملية هدفها حماية الوضع التنافسي والعوائد بالدرجة الأولى وجزء من هذي المنظومة الحمائية هو حماية البيانات والمتردد في مشاركتها إيمانًا بقيمتها .. البنوك التقليدية ما كان عندها دافع لتطوير خدماتها لإرضاء عملاءها أو المحافظة عليهم .. وفي الغالب الأعم عميل البنك بمجرد ما يرتبط مع بنكه بمنتج تمويلي يصبح خروجه من البنك أو تغييره للبنك أشبه بالمعجزة

في النهاية تولى المشرعون الإجابة على السؤال الرئيسي .. البيانات المصرفية من يملكها؟ العميل.

هنا بدأت حقبة جديدة في عالم الأعمال المصرفية أعادت تشكيل مفاهيم كثيرة .. وفتحت فرص وآفاق للابتكار لم تكن لتوجد بدون هذه الإجابة .. واللي كان مفتاحها تعليمات المدفوعات في نسختها الثانية PSD2 . . . النسخة الثانية ألزمت البنوك في الاتحاد الأوروبي بإتاحة البيانات المصرفية لطرف ثالث بناء على موافقة العميل تأسيسًا على الإجابة اللي ذكرناها إن العميل يملك بياناته .. الإلزام يشمل إتاحة بيانات المدفوعات لأي حساب مصرفي مع أي بنك .. يعني بمجرد ما العميل يمنح الطرف الثالث موافقة على الوصول لبيانات حسابه المصرفي .. يتمكن الطرف الثالث من جمع بيانات مدفوعات العميل من جميع حساباته المصرفية في الاتحاد الأوروبي .. هيئة السوق و المنافسة في بريطانيا كان عندها أيضاً تنظيمات إضافية على ما تقدم من إلزامات PSD2 وحددت إن مشاركة البيانات تكون عبر APIs معرفة مسبقاً

ما بين ٢٠١٣-٢٠١٦ و إلى ٢٠١٨ هذي كلها كانت فترة ولادة المصرفية المفتوحة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وما بين ٢٠١٨ إلى ٢٠٢١ يوجد اليوم في بريطانيا حوالي ٢٩٩ طرف ثالث مرخص في المصرفية المفتوحة

نقفل المقدِّمة بتعريف مختصر للمصرفية المفتوحة .. فنقول إنها: مجموعة قواعد أو نظام يلزم البنوك بإتاحة بيانات مدفوعات الحساب المصرفي أو سجل عمليات حسابك المصرفي إلى طرف ثالث عبارة عن شركة تقنية مالية مرخصة في مجال المصرفية المفتوحة بحيث تحصل على بيانات مدفوعات الحساب المصرفي بناء على موافقة العميل الصريحة على الارتباط مع تطبيقات الطرف الثالث المرخص

فالأركان المهمة عندنا في هذي العملية هي البنك والحساب المصرفي والطرف الثالث المرخص والعميل وموافقة العميل للطرف الثالث على الوصول لبيانات حساباته المصرفية

فالعلاقة هنا في الحقيقة يقودها العميل الذي يتيح بياناته لطرف ثالث مرخص .. مافي ترتيب بين البنك وطرف ثالث مرخص يعني شركة تقنية مالية أو بنك آخر يتيح للطرفين مشاركة بيانات العملاء بشكل مفتوح بينهم بدون موافقة صريحة من العميل .. هذا ليس هو وضع المصرفية المفتوحة .. دور البنك مشاركة البيانات بناء على موافقة العميل ودور الطرف الثالث استقبال البيانات بناء على موافقة العميل

الآن وصول هذي البيانات عند الطرف الثالث يتيح له فرصة جمعها وتحليلها وتبويبها واستخلاص نصائح وتوصيات في مجالات مختلفة يمكن من خلالها إفادة العميل في تحسين السلوكيات الإنفاقية .. أو مساعدة العميل في وضع أهداف شخصية للادخار والاستثمار ومراقبة خطة معينة أو تحسين سجله الائتماني لضمان الوصول للائتمان .. من الـ Use Cases أو التطبيقات الرائجة اليوم تطبيقات مقارنة الأسعار فيمكن أيضاً مساعدة العميل في الوصول لأفضل فرصة متاحة في السوق في منتج مصرفي أو منتج تمويلي أو استثماري يبحث عنه العميل

هذي النوعية من الخدمات ما كان ممكن لأي بنك أن يقدمها للعميل قبل تنظيمات المصرفية المفتوحة لأن تحليل البنك مبني على علاقته فقط مع العميل من خلال حسابه معاه .. يعني لتقريب الصورة .. لو أنا راتبي في بنك أ .. وعندي حساب في بنك ب .. يوجد فيه رصيد بسيط .. وحساب ثالث في بنك ج .. توجد فيه ثروتي واستثماراتي .. كذا يصير عندي ٣ حسابات في ٣ بنوك كل واحد ممكن يصنفني في شريحة مختلفة عن الثاني .. وكل واحد منهم يعطيني توصية من واقع معرفته بحسابي معاه .. والمحصلة كلهم علاقتهم بالحساب بالسجل بالرصيد بالمنتج .. لكن أنا كعميل ولا واحد فيهم يعرفني على وجه الحقيقة إلا واحد مجتهد قابلني بالغلط وسألني وعرف عني معلومة لا تتيحها الأنظمة كشفت له فرصة عني ما كان أحد شايفها .. هذا واحد من الأسباب الجوهرية اللي يمنح فروع مصرفية التجزئة اليوم قيمة تبرر وجودها .. وهي القدرة على الوصول الشخصي للعميل والاستماع له وتفهم احتياجاته والتوصية بالمنتج المناسب بناء على المعرفة الجديدة .. وحتى في هذا السيناريو لا يوجد ضمان أن يحصل العميل على أفضل عرض أو أفضل منتج يناسب احتياجاته .. لأن البنك يستطيع أن يقدم أفضل عرض عنده بناء على المنتجات والشروط المتاحة عنده وليس بالمقارنة بباقي العروض في السوق ..

وهنا دور المصرفية المفتوحة وواحد من أهم أهدافها وهو حماية حقوق العملاء وضمان الشفافية

فشركات التقنية المالية عندها فرصة ذهبية اليوم لتصميم خدمات أو منتجات كمثال في مجال إدارة المالية الشخصية Personal Finance Management وهي تقريبا أشهر تطبيق من تطبيقات المصرفية المفتوحة اليوم .. جمع وتصنيف وتحليل وتوصية هذي بالنسبة لي الطريقة اللي أنا أشوف بيها هذي الـ UC مقسمة على هذي المراحل الأربعة وهو مجرد تحليل شخصي مبني على مقارنتي لعدة تطبيقات وملاحظة أوجه الشبه بينها فلقيتها تشترك في هذي الخطوات بشكل أو بآخر جمع تصنيف تحليل توصية .. جمع مدفوعات الحسابات كلها في واجهة مستخدم واحدة وتصنيف هذي العمليات لمشتريات بقالة واشتراكات وفواتير وقروض رواتب .. وبعد كدا تحليل هذي البيانات .. بعد ما شفنا راتبك ومدفوعاتك وصافي الدخل المتاح في الشهر .. كيف نقدر نساعدك تحسن صافي الدخل المتاح بحيث تزيد فلوسك بدون ما يزيد دخلك وكيف توجه الفائض لأهدافك المختارة .. ادخار أو استثمار أو غيره

عادة في نموذجين تشتغل بيهم المصرفية المفتوحة فنموذج يكتفي باللي ذكرته فوق اللي هو الوصول لبيانات حساباتك وجمعها وتصنيفها وتحليلها والخروج بنصايح وتوصيات وممكن يكتفي حتى بالتصنيف والعرض وما يقدم أي توصيات

النموذج الثاني ينشئ عمليات من حسابك بناء على الطلب فإنت ممكن توجه طلبك عبر تطبيق الطرف الثالث المرخص اللي ممكن يكون شركة تقنية مالية وهذي الشركة تستخدم API خاص بإنشاء العمليات يعني تنفيذ حوالة مثلا بناء على طلبك .. شفنا تطبيقات زي Pay By Link وهو رابط دفع لمرة واحدة غالباً تستخدمه المؤسسات الصغيرة أو الشركات .. إنت كعميل عابر لمرة واحدة رحت تشتري بضاعة من شركة بدل ما يحولوك على صفحة أونلاين تاخذ فيها جولة تسجل بياناتك وبطاقتك وعنوانك .. يرسلوا لك رابط متاح لمدة كم ساعة .. تستخدمه لمرة واحدة وتدفع المبلغ وينعكس على حساب الشركة ويطابق المبلغ بفاتورتك ويطابق سجلات الشركة ولا حوالة بنكية ولا سويفت ولا تسجل حسابه عندك ولا تفعيل ولا صورة من الحوالة ولا واتساب ولا إيميل

هذا الUC التطبيق Pay By Link أعلنت عنه ماستركارد قبل ٥ أيام .. وبتقدمه شركة Aiia اللي استحوذت عليها ماستركارد نهاية العام الماضي .. وما تهون Visa هي كمان عندها نشاط كبير في الاستحواذ على شركات والاستثمار في تطبيقات المصرفية المفتوحة

ذكرنا واحد من أهم أهداف المصرفية المفتوحة وهو حماية حقوق العملاء وضمان الشفافية وهذا الوضع الآن أفضل باعتبار احتكار البنوك للبيانات في قلاع حصينة تم كسره

هدف آخر من أهداف المصرفية المفتوحة هو تعزيز الشمول المالي من خلال تسهيل الوصول للائتمان أو للمنتجات الملائمة للاستثمار والادخار .. ليش بأقول تسهيل الوصول لهذي المنتجات؟

لأن كل ما نتكلم عن الشمول المالي تطلع إحصائية البنك الدولي ١،٧٠٠ مليون إنسان ٣١٪؜ من إجمالي سكان العالم البالغين لا يتمتعون بالوصول لأي حساب مصرفي لا عن طريق بنك ولا عن طريق الجوال .. وهذا مجرد نوع واحد من المطنشين مصرفيا إن جاز التعبير Unbanked خارج النظام المصرفي

لكن لما نتكلم عن المصرفية المفتوحة فإحنا بنتكلم عن حساب مصرفي لإنه بدون حساب مصرفي ما عندنا مصرفية مفتوحة .. الآن لما وصلنا للحساب المصرفي عندنا في المعتاد ٣ شرائح

الشريحة الأولى هي الشريحة المخدومة من خلال المنتجات والخدمات المصرفية المتاحة وهي عادة الشريحة اللي البنوك قدرت إنها مؤهلة للخدمات والمنتجات المصممة لاستهدافها وترغب في تحمل تكلفة مخاطرها مقابل تحقيق أهداف البنك الربحية

الشريحة الثانية هي الشريحة المخدومة جزئيا فيوجد خدمات ومنتجات تلبي احتياجاتها ولكن ليس بالصورة المثلى وغالباً بأسعار عالية لانخفاض القوة التفاوضية لهؤلاء العملاء فتبقى هذي الشريحة مستاءة على الدوام لإنها إما ترضى بشروط وأسعار مجحفة لانعدام البدائل المناسبة أو تحرم من تحقيق أهدافها المالية

وبطبيعة الحال الشريحة الثالثة هي الشريحة التي تعاملها البنوك باعتبارها حمل زائد لا تستطيع رفض فتح حساب لها لأسباب قد تكون تنظيمية ولكنها أيضا لا ترغب في توجيه أي اهتمام لها لارتفاع تكلفة خدمتها مقابل العوائد المتوقعة فيتم حرمانها من المنتجات التمويلية لانخفاض الجدوى بسبب ارتفاع المخاطر أو عدم اجتياز معايير القبول التي قررها البنك بناء على مستهدفات الربحية .. فهي قيود مصممة لاستبعاد هذي الشريحة

هذا يتركنا أمام شريحتين عريضة تتمتع بوجود حساب مصرفي لكنها لا تحصل في المقابل على أي اهتمام من خلال ابتكار خدمات ومنتجات مصرفية من الممكن أن تلبي احتياجاتهم .. وهنا يأتي دور المصرفية المفتوحة وشركات التقنية المالية الفينتك التي يمكنها أن تصمم خدمات ومنتجات مصرفية من خلال توظيف أدوات التحليل المتقدم والذكاء الاصطناعي بحيث تكون قادرة على تلبية احتياجات هذي الشريحتين من عملاء البنوك المغلوب على أمرهم .. فهذا هو مقصد تعزيز الشمول المالي من خلال المصرفية المفتوحة

في ملاحظة هنا لازم ألفت النظر لها .. لأني ما شفت أحد أتكلم عنها وهي إن ترخيص المصرفية المفتوحة ليس ترخيصا بتقديم خدمات ومنتجات مصرفية أو تمويلية .. بمعنى إن الخدمات والمنتجات التي تقدمها تطبيقات المصرفية المفتوحة لا تشمل تقديم أي منتجات مصرفية أو تمويلية يتطلب تقديمها الحصول على ترخيص وهذا الحال في معظم الأسواق اللي تتفاوت اليوم في نضجها التشريعي فيما يتعلق بسياسات المصرفية المفتوحة

وراح أختم الحلقة بتحديات تواجه شركاء المصرفية المفتوحة من ٣ اتجاهات

الأول تحدي يواجه العملاء في ضمان حماية بياناتهم المصرفية التي تم مشاركتها مع طرف ثالث مرخص بناء على موافقة منهم أن يتم مشاركتها مع طرف ثالث آخر دون علمهم .. ورغم إن الانطباع العام عن سرية المعاملات المصرفية كان مبناه رغم كل الحنق على البنوك التقليدية هو إن البنوك موثوقة تماماً في هذا الاتجاه وتتكئ على إرث تاريخي كبير في احترام وحماية سرية البيانات المصرفية إلا إن وجود لاعبين جدد اليوم لا يتمتعون بهذه الموثوقية يرتب تحدي خاص لا سيما وأن ما يراه الطرف الثالث المرخص يتعدى ما تراه جميع البنوك منفصلة في الوضع الاعتيادي

التحدي الثاني من وجهة نظري يمس الطرف الثالث المرخص من شركات التقنية المالية أو حتى لو كان بنك حصل على رخصة مصرفية مفتوحة حيث يسمح النظام بذلك .. وهو تحدي أخلاقي بالدرجة الأولى .. فإتاحة الوصول لبيانات العميل المصرفية ثم تصنيفها وتحليلها واستخلاص فوائد وتوصيات ومشاركتها مع العميل ينبغي أن يكون دوماً بحثاً عن أفضل نتيجة للعميل .. فالدعم الذي يتلقاه الطرف الثالث وإتاحة الفرصة للترويج لحلول أو منتجات أو خدمات البنوك أو طرف ثالث آخر ينبغي أن يتم بمراعاة مصلحة العميل دون تأثير خارجي من مكافأة أو عمولة مقابل توجيه العملاء لتلك المنتجات

التحدي الثالث هو تحدي يواجه البنوك تقليدية كانت أو رقمية يمس مقدرتها على المحافظة على موقفها التنافسي وميزاتها التنافسية في السوق أمام منافسيها فالحاصل غالباً هو أن البنوك ستقوم بمشاركة بيانات العملاء مع طرف ثالث مرخص بناء على موافقة العميل الصريحة .. على الأقل هذا ما تعتقده البنوك لكن في الحقيقة العميل هو من يشارك هذه البيانات مع طرف ثالث مرخص .. البنك يرى أنه في هذا السيناريو قام بتطوير البنية التحتية لدعم المصرفية المفتوحة .. لكن انتهى به الحال مثل الأطرش في الزفة .. العميل يتكلم مع الطرف الثالث والطرف الثالث يزبط العميل وممكن يحصل منه رسوم .. والبنك في هذا السيناريو تماماً مثل الأطرش في الزفة .. فبقدر ما تسعى المصرفية المفتوحة لخدمة العملاء واللاعبين الجدد في التقنية المالية بقدر ما تجاهلت في كثير من التشريعات حول العالم منح أي ميزة تفضيلية للبنوك وإن كان بحسب ما اطلعت عليه تتيح بعض التشريعات حصول البنوك على منافع مالية مقابل استخدام APIs لكنها ليست بالشيوع الكافي

فهذي ثلاثة تحديات من وجهة نظري في حماية البيانات وتضارب المصالح ومراعاة ما تراه البنوك جزء من حقوقها التي تم تجاهلها في كثير من التشريعات حول العالم وجميعها يمكن مواجهتها من خلال تشريعات متوازنة تراعي وتحمي مصالح جميع الأطراف

في الختام أقول أن المصرفية المفتوحة هي بداية الطريق لابتكارات أشمل وأوسع في دائرة المالية المفتوحة التي تغطي بيانات الرهن العقاري وأنشطة التأمين والاستثمار ثم البيانات المفتوحة التي تغطي معلومات العميل الحيوية وملفه الصحي وسجل السفر وزيارات النادي وسرعة السيارة على الطريق والموسيقى التي يستمع لها العميل وغيرها من البيانات التي يمكن الوصول لها .. الرؤية المستقبلية لصناعة البيانات تبحث في أهداف نبيلة تتعلق بكيف يمكن توظيف هذه المعرفة وتخصيص التجارب المختلفة لمنح الإنسان أفضل التجارب الملائمة لاحتياجاته وتعزيز الرفاهية وتحسين جودة الحياة .. كانت هذه الحلقة الأولى من الموسم الثاني من بودكاست مصرفية غير تقليدية شكراً لمتابعتكم Banking Unusual